ابراهيم بن عبد الرحمن بن أبي بكر الأزرق

38

تسهيل المنافع في الطب والحكمة

الضرع مع السكر خصب البدن وأصفى اللون وزاد في الباه أو لين الطبيعة وزاد في قوة الأعضاء الضعيفة ، وإذا نقع كان باردا رطبا ثقيلا ، دفع ضرره أن يركب على النار حتى تذهب المائية عنه ثم يستعمل كما ذكرناه ، انتهى كلامه ، وقال في اللفظ : اللبن في الجملة بارد رطب نفاخ ملين ، وهو من أغذية أصحاب الكد والمحرورين ، إلا أن اللبن الحليب أقل برودة وأكثر رطوبة ، واللبن الحامض بالعكس أي أقل رطوبة وأكثر برودة ، وأحمد اللبن ما اشتد بياضه ولم يكن ثخينا ولا رقيقا ، واللبن كثير الغذاء ، يقوي البدن ويزيد في الدماغ وينفع من الوسواس والغم والنسيان ، وإن شرب مع العسل ، نقى القروح الباطنة من الأخلاط العفنة ، ومن شربه فليسكن عليه لئلا يفسد ويحمض ، ولا ينام عقب شربه ، ولا يتناول أغذية حتى ينحدر ، قالت أعرابية لابنها : « يا بني ، إذا شربت محضا فالزم جنبك أرضا ولو طلبتك الخيل ركضا » ، وإذا شربت اللبن بالسكر حسن اللون جدا خصوصا للنساء ، ولبن ما يرعى من الحشيش أجود من المعلوف ، ولبن الفتي أجود من المسن ، والفتي هو الشباب . وقال الجوهري : هو خلاف المسن يعنى أنه الصغير ، واللّه أعلم ، وأجود اللبن ما شرب من تحت الضرع أو كما حلب ، ويختار اللبن بعد الولادة بأربعين يوما ، واللبن يتدارك ضرر الجماع ويقوي الباه ، واللبن رديء للمحمومين وأصحاب الصداع ويؤذي الدماغ ويضر الرأس الضعيف ، ولهذا نهوا عنه الذي تغير عقله ومنعوه من تناوله رأسا ، وهو يحدث الظلمة في البصر والعشاء ويؤذي الأسنان ويفتتها ، وجميع الألبان تنفع الصدر والرئة وأصحاب السل إذا لم تكن حمى ، قلت : وقوله : السل بضم أو كسر السين هو داء ينقص فيه لحم الإنسان بعد سعال ومرض كما قاله في كتاب البركة ، اللبن الحليب مع التمر مخصب للبدن جدا ، انتهى . وفي بعض كتب الطب : لبن البقر صالح للجسم ، وهو لكل وجع جيد وللطبائع كلها ، وليس كما قال بل هو رديء للمحمومين وأصحاب الصداع كما سبق في كلام صاحب اللفظ ، كذلك لا يوافق إلا صاحب السوداء ، وموافقته للصفراء أكثر إذا لم يكن في المعدة صفراء بل كان الطبع صفراويا لا غير ؛ لأنه إن صادف في المعدة صفراء استحال